ستادكم Stadkom
على بركة الله وبمشيئته انطلق الموقع الالكتروني الجديد ستادكم (Stadkom) أطلقته مجموعة من الزملاء الإعلاميين الرياضيين الخبراء في مجال الإعلام الرياضي ليكون أحد أدوات الإعلام الجديد الذي أصبح في حياتنا المعاصرة بعد التطور الهائل في تكنولوجيا الإتصال والمعلومات وتدفق المعرفة يشبه تدفق الدم في الشرايين المزيد ...
اعلان 160*600
اعلان 160*600

ذاكرة النجوم …مصطفى صالح الصحفي المعتق والعاشق للرياضةوالقراءة

بلال الغلاييني

ستادكم – منذ أن أطل على الحياة وجد نفسه بين احضان الرياضة، وتحديدا في منطقة راس العين، حيث كان يتواجد مقر النادي الأهلي وملعب كرة السلة، ومن هناك بدأ عشقه مع الرياضة التي أحبها وأحبته، وزاد عشقه معها عندما عمل بها في العديد من المجالات سواء في (التربية) أو في قطاع الصحافة والاعلام.

مصطفى صالح الذي له من اسمه نصيب، حيث يأسرك (أبو فراس) بلطفه ومحبته وقلبه الأبيض، وتواضعه، وعند الحديث معه، يدهشك بثقافته وقدرته على تحليل المعطيات الرياضية والثقافية والسياسية، رغم أنه لم ينتسب لأي حزب سياسي، بيد أنه كان خير شاهد على الحياة السياسية والحزبية وما شهدته المملكة من تقلبات، لكن ما يختزله من ثقافة منوعة، وما يمضيه من ساعات في القراءة، جعلت منه موسوعة نادرة.

محظوظ من عمل برفقة الحبيب أبو فراس، وبكل تأكيد خرج بحصة وفيرة من المعرفة والثقافة، وخرج ايضا بصداقة عز وجودها، فهو الإنسان بكل ما تحمله كلمة (الإنسانية) وهو البارع في العمل الصحفي والثقافي، وبعد أن تخرج من معهد المعلمين في حوارة، نجح في العمل التربوي معلما في التربية الرياضية متنقلا بين مدارس المملكة، وتخلل ذلك اشرافه على تدريبات الفرق والمنتخبات المدرسية في شتى الألعاب الرياضية، ما مهد الطريق أمامه بالتوجه للعمل الصحفي مع عمالقة (الصحفيين) في الأردن خصوصا في جريدة الصباح التي كانت تصدر اسبوعيا ومن ثم تحولت إلى جريدة يومية، قبل أن ينتقل إلى جريدة الدستور في العام 1975، وفي الدستور اكتسب ابو فراس خبرات العملاقين الصحفيين عرفات حجازي ومحمود الشريف، ليبدأ مشواره مع هذه الجريدة بكل حنكة وتألق، فتميز في نقل الخبر الصادق، والتحقيق الصحفي مستفيدا من خبرة الصحفي المعتق فوز الدين البسومي.

ومضى أبو فراس عمله الناجح في جريدة الدستور، ونظرا لما يتمتع به من خبرات وخلفية ثقافية، انيطت به مهمة مدير الدائرة الفنية في الدستور، اضافة الى عمله رئيسا للقسم الرياضي، وفي ذات الوقت رئيسا لتحرير الدستور الرياضي.

ومع مطلع العام 2004، اتجه أبو فراس للعمل في جريدة الغد، في تجربة تجسدت فيها التكنولوجيا مع العمل الصحفي، وفي “الغد”، عمل ابو فراس مع نخبة من الزملاء على تأسيس الدائرة الرياضية واطلاق إسم (التحدي) على الصفحات الرياضية، فتميزت في مواكبة التحديد والمعطيات الجديدة التي فرضتها التكنولوجيا على هذا العمل، ومضى ابو فراس في هذا العمل حتى بلغ قمة العمل الصحفي بتعيينه رئيسا للتحرير.

وأبو فراس معروف بأعماله المسرحية والتلفزيونية الدرامية، ومن أبرز اعماله الفنية التي لاقت رواجا كبيرا مسلسلات “سوادي البوادي” (2008)، و”عيون عليا” (2008)، و”راس غليص” (2006 و2008)، و”نمر بن عدوان” (2007)؛ ومسرحيات “عرب 2000″ (1990)، و”رجل في مهمة” (1990). كما صدرت له المجموعة القصصية “الجراد” (رابطة الكتاب الأردنيين، عمان 1981). وهو عضو رابطة الكتاب الأردنيين، واتحاد الكتاب العرب. كما كان نائب رئيس اتحاد الإعلام الأردني العام 1998).

في العام الماضي وعندما حان “عيد وميلاده” وجهت ابنته لارا بعض الكلمات ألى ابيها فكتبت :

هذا نهار دافئ وحنون، وهو كثير وكبير. ابن لفتا قبل العام ١٩٤٨ وابن عمّان بعده. أول ما يشتعل في الكاتب حدسه، لم يكن قد تجاوز الخامسة من عمره عندما أدرك أن ما تحكيه له والدته عن عودته إلى لفتا ما هو إلا (خديعة)، وأن كرت المؤن ومخيمات اللاجئين لم تكن إلا فخا. حكاية شربت من نبع في راس العين وأحلام هربت ذات عمر صوب فيء أشجار قرية حوارة في إربد.

كان معلما للرياضة، صوت آمر والعصا لمن عصى. عرفتُ معنى القسوة الرحيمة في لهفة طلابه في ضرار ابن الأزور ورشيد طليع وحب زملائه في جريدة الصباح والدستور والغد. حرّ، لا يؤمن بالحور العين ولا بخرافة العادات والتقاليد ولم يأبه يوما للبريستيج الكاذب.

عاشق في آخر الليل يسير من شارع طلال إلى السنترال إلى العبدلي مرورا بدوار فراس حتى يصل إلى تلاع العلي تماما كما يسير الضوء في خط مرسوم بعناية، كأنها حكاية حفرت حروفها على جبين زيتونة أطلت من شرفة البيت العتيق في لفتا ذات شتاء!

(إلى الأطفال الذين ترتسم على وجوههم ملامح المستقبل، ويطل من أعينهم بريق الأمل.. إلى الأجيال التي قدمت ما في وسعها وتركت بصماتها على خطى حياتنا) أهدى مجموعته القصصية (الجراد) في مطلع الثمانينات، وأهدانا مكتبة مدججة بالكتب، لم يترك فيها كتابا إلا وترك عليه تعليقا بخط يده الذي احتار في تحليله الخبراء. ولكم أن تسألوا -عن خطه- قُرّاء النصوص في (المركز العربي).

سيّد الدراما البدوية باقتدار، أعاد لها ألقها فغنّى راشد الماجد (يا نمر وضحى ارسلت لك سلامين…واحد صباح الخير و ذاك العوافي….يا من ذكر لي طارشه هو غدا وين …يا سامعين الصوت هو وين لافي)… درّب الممثلين على طاعة نصوصه وعصيان أوامر المخرجين. حتى سماء الصحراء، دربها هي أيضا على السجود في انحناءة وبكاء أبطالها.

في كرم فراس أراه، وفي عنفوان تامر وفي قوة تمارا وعناد إلزا وطيبة يارا وحب أمي، وفي صورة ستي أراه!
أبي الذي قضى على جلطتين ونجا من عملية كبرى لتبديل صمام قلبه النقي، عاش لا يبالي ولم ينكسر يوما… لا تكن أنانيا، خفف أرجيلة، وحذار أن تموت! لا أريد لهذا الفرح أن ينتهي. كنت أقول له دائما. فيضحك اللّوز في عينيه ويردّ: من لم يمت بالسيف مات بغيره يا سمرا والراس الي ما فيه كيف حلال قطعه!

اشتقت لفوضاك ولضحكتك المجلجلة ولقلبك الذي لا يشبه أي قلب، اشتقت لك حتى أني “شَرِقْتُ بالدّمعِ حتى كادَ يشرَقُ بي” والدمع ليس بمثلبة يا بوي.. كل عام وأنت الحياة يا أبا فراس).

*نقلا عن جريدة الغد

مقالات ذات الصلة
تعليقات
error: Content is protected !!