ستادكم Stadkom
على بركة الله وبمشيئته انطلق الموقع الالكتروني الجديد ستادكم (Stadkom) أطلقته مجموعة من الزملاء الإعلاميين الرياضيين الخبراء في مجال الإعلام الرياضي ليكون أحد أدوات الإعلام الجديد الذي أصبح في حياتنا المعاصرة بعد التطور الهائل في تكنولوجيا الإتصال والمعلومات وتدفق المعرفة يشبه تدفق الدم في الشرايين المزيد ...
اعلان 160*600
اعلان 160*600

صنع في نادي أياكس الهولندي

ستادكم – في علم الوراثة تعرف الجينات بأنها الموروث الذي ينتقل من الأباء إلى الأبناء عن طريق ال   “DNA” بحيث تتواجد كافة الصفات المتوارثة في هذا الحمض النووي والتي يظهر انعكاسها على شخصية الفرد وتعاملاته اليومية وتصرفه في أموره، فالجين هو حجر الأساس للصفة التي إن لم يتم العمل عليها وتطويره وصقلها لتنعكس على شخصية الفرد لن تتعدى كونها “جين” فقط !

القيادة هي تكامل الموهبة والعلم، جينات يحملها الشخص وتتطور معه  بالتدرب والتجربة والعلم ليصبح قادراً على التأثير في من حوله وليصبح قادراً على صنع قادة جدد، وفي اسقاط معنى القيادة على كرة القدم فإن القائد هو انعكاس الفريق الكروي في أرض الملعب وخارجها، فعندما ترى قائد الفريق وشخصيته داخل الملعب وخارجها وتعامله مع لاعبيه فإنك تقف أمام مرآة لوضع الفريق وانضباطه ودور الإدارة فيه واحترام قيمة النادي ومكانته، ولعل الكرة الهولندية قدمت لنا نماذج كبيرة للقادة !

تطور شكل كرة القدم بشكل كبير من النواحي التكتيكية والمالية أدى بشكل مباشر إلى تطور عملية تعلم كرة القدم بحيث أصبحت الموهبة وحدها لا تكفي، تأهيل اللاعب و”تدريسه” كرة القدم والتركيز على الجوانب الأخرى مثل المسؤولية المجتمعية والتواصل مع الإعلام وصنع القائد أخذ مساحة كبيرة من عمل الأندية والمنتخبات، أكاديمية أياكس أمستردام تعد واحدة من أكبر المدراس الكروية التي أنجبت لاعبين صنعوا مجداً كرويا فقدمت لنا كرويف وفان باستن ورايكارد وشنايدر وغيرهم الكثير، طريقة عمل الأكاديمية كانت تقوم على تحديد الهدف بترفيع عدد معين من اللاعبين إلى الفريق الأول خلال عدد من المواسم وفي حال عدم تحقيق الهدف يتم عمل إعادة تقييم لأداء الأكاديمية، ما ميز أكاديمية أياكس هو العمل على الجانب الذي تحدثت عنه سابقاً والمتعلق بالسلوكيات والإنضباط والصحة لتتكامل عملية النمو البدني والفكري، أكاديمية أياكس تبنت نموذجاً سمته “TIPS Model”  ممثلاً للنهج الذي تتبعه في تدريب وتأهيل اللاعبين بحيث يمثل كل حرف مصطلحاً كما يلي:

T: Technique

I: Insight

P: Personality

S: Speed

التكنيك والفطرة والشخصية والسرعة، مربع نجاح لاعب كرة القدم الذي شكل منهجية أكاديمية أياكس في تعاملها مع المواهب الكروية التي تلتحق بها لتقدم لعالم كرة القدم مخرجات كبيرة مثل كابتن الفريق الحالي دي ليخت.

بعمر 9 سنوات انضم الطفل ماتياس دي ليخت لأكاديمية نادي أياكس امستردام، بدأ اللاعب خطواته كلاعب خط وسط قبل أن تظهر قدراته الدفاعية ليتحول الى لاعب في مركز قلب الدفاع، تدرج دي ليخت في فرق الناشئين والشباب كان أسرع مما تم توقعه حتى تم استدعاؤه للفريق الأول بعمر 17 عام فقط  وليشارك بعدها في نهائي الدوري الأوروبي أمام الكبير مانشستر يونايتد وليصبح أصغر لاعب يشارك في نهائي أوروبي !

كل هذه المقدمات كانت تمهد للحظة الإستدعاء الدولي لدي ليخت وهذا ما حدث فعلاً عندما استدعاه بليند للمنتخب الهولندي، مشاركة أولى لم تكن بحجم الطموح إلا أن شخصية دي ليخت القوية والمميزة التي تأسس عليها جعلته يتعافى سريعاً من آثار المشاركة الأولى مع المنتخب قبل أن تأتي اللحظة الأهم على الإطلاق باختيار دي ليخت قائداً لفريق أياكس.

قرار اختيار دي ليخت قائداً هو تمثيل فعلي لنتاج التكامل بين العمل الذي يحدث في أروقة أكاديمية أياكس وجينات القيادة التي يمتلكها اللاعب، كيف تقدم للعالم نموذجاً للاعب نشأ منذ الصغر في ناديك وتعلم وفقاً لل TIPS Model ليصبح بعدا بعمر 19 قائداً للفريق، تصريحات دي ليخت في أكثر من مكان تظهر هذا العمل وهذه الجينات ففي واحدة من مقابلاته للحديث عن النادي وعن مسيرته قال: ” كنت مشجعاً للنادي في المدرجات أغضب وأشجع، واليوم أنا لاعب وقائد للفريق والجماهير .. إنه حلم” ، وفي تصريح آخر تحدث فيه عن قيادته للفريق: ” إنها مسؤولية كبيرة ولحظة كبيرة أن أكون قائداً للفريق، إلا أنني أحب هذه المسؤولية “، كما أضاف أيضاً: ” أعلم أن الكثير من اللاعبين لا يحب المدارس، بينما في أكاديمية أياكس تتاح لك الفرصة للعب الكرة والتعلم ولتصبح شخص أذكى وأفضل”، مسيرة دي ليخت وإن كانت ببدايتها إلا أنها تبشر بلاعب سيقدم أداء كبير جداً لا سيما أن الأنباء تتحدث عن تنافس كبار الأندية الأوروبية عليه بل أن الأمر وصل إلى خروج أخبار تتحدث عن رغبة الإتحاد الهولندي بدعم انتقال دي ليخت إلى ليفربول لتكوين شراكة قوية مع فان دايك تخدم المنتخب الهولندي.

في هولندا يقولون أن المنتخب الهولندي بخير اذا كانت أكاديمية أياكس بخير، وعلى الرغم من التراجع المخيف للكرة الهولندية بعد كأس العالم 2014 وشح المواهب التي أدت إلى فشل متكرر وتواجد أسماء كبيرة بالعمر مع غياب لجيل الشباب، إلا أن الأكاديمية ما زالت تعمل على انجاب مواهب سترى النور قريباً لتعيد الكرة الهولندية لمكانها من جديد، وفي بلادنا نقول أن المواهب العربية موجودة بكثرة ، إلا أن الموهبة وحدها لا تكفي دون الجوانب التي تم ذكرها سابقاً ودون أن تكون هناك منظومة مؤهلة تمتلك العلم والخبرة ومهاراة التعامل مع الشباب وتأهيلهم ليحافظ اللاعب أولاً على مسيرته ويحميها من أي تجاوزات تهددها، ولنرى ثانياً قادة في الملعب كنموذج دي ليخت .. إلا أن واقع الحال لربما يتحدث بلغة غير لغة كرة القدم المحترفة !!

*طارق غصاب خليل

مقالات ذات الصلة
تعليقات
error: Content is protected !!