ستادكم Stadkom
على بركة الله وبمشيئته انطلق الموقع الالكتروني الجديد ستادكم (Stadkom) أطلقته مجموعة من الزملاء الإعلاميين الرياضيين الخبراء في مجال الإعلام الرياضي ليكون أحد أدوات الإعلام الجديد الذي أصبح في حياتنا المعاصرة بعد التطور الهائل في تكنولوجيا الإتصال والمعلومات وتدفق المعرفة يشبه تدفق الدم في الشرايين المزيد ...
اعلان 160*600
اعلان 160*600

الالعاب القديمة… اساطير وعادات وتقاليد

ين القصص الخيالية والهدنة العسكرية التي أنبتت سلاماً وتنافساً شريفاً، ترتبط بداية المباريات الرياضية أو كما تسمى “الألعاب الاولمبية” التي كانت تمتحن القوة والمرونة والسرعة لدى المشتركين.

كانت تجري في مدينة اولمبيا احدى المدن الإغريقية القديمة، بأساطير خيالية وروايات رائعة كثيرة، تستمد من افقها الواسع وفروعها المتشعبة جوانب الحكمة والطرائف في آن واحد.

ويروى في بعضها إن زيفس إله السماء قاتل والده كرون إله الأرض قتالا مريرا حتى انتصر عليه، وصار السيد المطلق للأرض والسماء… وكلل انتصاره بإقامة أعياد كانت تجري خلالها الألعاب الرياضية التي أطلقت عليها تسمية “الألعاب الاولمبية القديمة”.

وذكرت رواية ثانية إن هيراكلس هو مؤسس الألعاب الاولمبية بعد انتصاره على القيصر الظالم والبخيل أفغي… وتعود الشهرة له كمؤسس أول أطلق على المناسبة اسم “اولمبية”، وحافظ على تقاليدها وأقامتها كل سنة خامسة لأنه هو وأخوته كان عددهم خمسة.

ومن الأساطير الشعبية الشائعة في ذلك العصر، يقال إن القيصر الاليادي اوتوماوس اخبر بواسطة الآلهة أنه سيقتل على يد صهره زوج الأميرة هيبوداميا التي تقدم لها خطاب كثر نظرا لجمالها وفتنتها… لكن القيصر الشجاع اقترح على كل متقدم لخطبة ابنته إن يبارزه في سباق العربات على الأحصنة الأربعة، وشروط المبارزة كانت قاسية جدا. إذ أنها تتيح للخطيب الزواج من الأميرة وتتوجه قيصرا في حال انتصاره… ويقطع رأسه فورا في حال هزيمته.

 

 

وتمكن القيصر اوتوماوس من تزيين قصر الأمير برؤوس 13 من الخطاب المنهزمين… كيف لا وخيوله كانت هدية من اله الحرب، لذا فان انتصاره مؤكد لا شك فيه. غير إن الخطيب الرابع عشر الملك بيلوبس تفوق في المبارزة، وفي نهاية السباق إنقسمت عربة القيصر بخروج أحدى عجلاتها وكانت على سرعة عالية أودت بحياته وتحققت الاسطورة.

واحتفالا بالنصر والزواج أقيمت المهرجانات وتخللتها المباريات الرياضية، إذ أصبح بيلوبس سيدا على مقاطعة الالياد بما فيها اولمبيا، وقرر تخليدا للمناسبة إقامة الألعاب مرة كل أربع سنوات وحدد مكانا لها بجوار مدينة اولمبيا في اكبر شبه جزيرة يونانية سميت بلوبونيز تيمنا باسم القيصر المتوج.

وهناك بعض الروايات حول قيام الأعياد الرياضية بتحالف حصل بين ايفينوس ملك ايليس وكليوستينس ملك بيزا وليكورغوس ملك اسبرطة. إذ إن اليونان كانت تعيش النزاعات والصراعات الداخلية بين مقاطعاتها، وجاءت “الألعاب المقدسة” لتوقف الحروب طيلة مدة أقامتها. ومن الإثباتات الملموسة وجود نص عن المعاهدة التي حصلت وقتذاك بين القادة المذكورين على صحن من البرونز حفرت عليه بنودها، ومحفوظ حتى تاريخه في متحف اولمبيا.

وجاء في احدها “اولمبيا مكان مقدس، من يتجاسر على دخوله وسلاحه في يده، يكون قد انتهك حرمته”.

 

 

وأقيمت الألعاب القديمة الأولى عام 776 قبل الميلاد، لكن يرجح تنظيم مباريات رياضية محدودة في اولمبيا قبل إن تستقطب متنافسين من المقاطعات اليونانية القديمة.

وحددت مدة العيد الاولمبي، كما كان يسمى، بشهر واحد يبدأ مع اكتمال القمر في اخر شهر من فصل الصيف، ويحتفل فيه كل 1416 يوما، وهو الرقم الذي يؤلف السنة الأولمبية في اليونان القديمة… خلال “الشهر المقدس”.

تسود قوانين محدودة، فيعلن السلام المقدس وتتوقف الحروب والمنازعات كلها على اختلاف اشكالها. ويلتقي أعداء الأمس في الساحات الرياضية يتصارعون، يتبارزون بروح رياضية، متنافسين على ألقاب الشرف: الأقوى – الأسرع – الأعلى.

 

 

أعمال شاقة

وكان اجتياز امتحان قبول المرشحين للتنافس في الألعاب عملا شاقا، إذ لا يكفي إن يكون المرشح حرا، أي مواطنا يونانيا، لأنه كان يحظر على العبيد أو البربر بالاشتراك – بل عليه اجتياز مرحلة تحضير لا تقل مدتها من 10 إلى 12 شهرا يمثل في نهايتها امام لجنة امتحان من الالياديين الصارمين… بعدها يخضع الناجحون لتأهيل جديد لمدة شهر.

وكانت النزاهة أهم صفات المتبارين، فإذا ضبط أحدهم بجرم الغش يدفع الثمن غاليا. وإذا انتهت الألعاب وأعلنت النتائج ثم تبين الغش يجرد المخالف من اللقب ويعاقب جسديا بقسوة، ويفقد حقوقه المدنية.

وتضمن برنامج الألعاب القديمة مباريات المضمار والميدان (ألعاب القوى). فهناك الجري من المرحلة الواحدة وطولها 192،27 م حتى سباق الـ 24 مرحلة (نحو 5 كلم).

الوثب الطويل ورمي الرمح ورمي القرص والمصارعة سمي مجموع منافساتها ب “الألعاب الخماسية” (بانتاتلون)… والمميز إن الرياضي في حالة الجري أو الوثب كان عليه إن يحمل في يديه ثقلين من الحديد أو الحجر لاعتقاده بانهما يساعدان على زيادة السرعة والوثب الأبعد.

 

 

ولم يكن للمرأة دور في الألعاب القديمة، حتى انه حرم عليها مشاهدة المباريات. وكان جزاؤها الموت لو حضرت بشكل كمتفرجة فقط ربما لان المشاركين كانوا يتبارون عراة. لكن كان للنساء الحق في امتلاك عربات وخيول وإشراكها في الألعاب.

ومن النوادر اللافتة بعض العادات التي اتبعت في دورات معينة، مثلا في الدورة الـ 65 ( 520 ق.م.) فرض على المشاركين في ألعاب القوى أن يكونوا مدججين بأسلحتهم كاملة.

ميزت الألعاب الـ37 (632 ق.م.) بمشاركة الشباب الذين تقل أعمارهم عن 20 عاما، وسمح لهم في خوض سباقات الجري والمصارعة وبعدها في الألعاب الخماسية. وبعد 12 عاما، باتوا يشاركون في مصارعة اللكم.

وكانت الألعاب مقتصرة على يوم واحد، وامتدت إلى ثلاثة أيام في الدورة الـ77 (472 ق.م.)، فضلا عن يومين يحتفل فيهما بتتويج الإبطال. وهكذا أصبحت مدة الألعاب خمسة أيام.

وشارك بعض عظماء ذلك العصر ومنهم: المؤرخ هيرودوت والناشر الخطيب ديموستين والفيلسوف سقراط، وعالم الرياضيات فيثاغوروس الذي توج في المصارعة، والكاتب الأديب لوقيان.

 

 

وكان الإبطال المنتصرون يتوجون امام معبد زيفس بغصن من الزيتون يقطع بمقص ذهبي من الحديقة الإلهية.

وأدخلت لعبة البانكراتيون (المصارعة الحرة واللكم حتى القضاء على الخصم) في الدورة الـ23 التي أقيمت سنة 688 ق.م. واعتمدت مباراة الفروسية في الدورة الـ25 (680 ق.م.) ، لكن الفوز كان للعربة وليس للفارس الذي يقودها…

ولم تتوقف الألعاب الأولمبية حتى بعد استيلاء الرومان على الأراضي الاليادية… وفي خلال 1168 سنة أقيمت 293 دورة إلى إن حان العام 394 وأمر الإمبراطور تيودوس الأول بوقفها ومنع الاحتفالات الدينية… وهدمت لاحقا الملاعب والأمكنة الرياضية والأبنية والمنشات واتت هزتان أرضيتان قويتان عامي 522 و 551 على مدينة اولمبيا بأكملها.

وفي نهاية القرن التاسع عشر، تمكن علماء الجيولوجيا والآثار من تحديد معالم مدينة اولمبيا القديمة، وعملوا على إحياء بعض الأقسام والأمكنة الرياضية فيها.

مقالات ذات الصلة
تعليقات
error: Content is protected !!