ستادكم Stadkom
على بركة الله وبمشيئته انطلق الموقع الالكتروني الجديد ستادكم (Stadkom) أطلقته مجموعة من الزملاء الإعلاميين الرياضيين الخبراء في مجال الإعلام الرياضي ليكون أحد أدوات الإعلام الجديد الذي أصبح في حياتنا المعاصرة بعد التطور الهائل في تكنولوجيا الإتصال والمعلومات وتدفق المعرفة يشبه تدفق الدم في الشرايين المزيد ...
اعلان 160*600
اعلان 160*600

جلباب فيرجسون – بدر الدين الادريسي

هل قتلوا السير أليكس؟ أبداً لم يرحل السير أليكس فيرجسون عن أولد ترافورد، وما أظنه سيرحل عنه يوماً، فهناك في الممشى المؤدي للملعب التحفة زقاق يحمل اسمه أليكس، وبداخل أولد ترافورد هناك مدرج يحمل اسم الأسطورة، وغير بعيد عنهما ينتصب تمثال على ارتفاع ثلاثة أمتار أنجزه للسير أليكس النحات الاسكتلندي فليب جاكسون، وفي قلب المنصة الرئاسية التي يأتيها يوم المباراة رموز ورعاة مان يونايتد، هناك مكان محجوز بكل التقدير الذي يبديه الأوفياء لمن صنع فرحهم على مدار عقدين من الزمن لفيرجسون الذي بات اليوم سفيراً فوق العادة لمان يونايتد يحضر بالنيابة عنه كل المؤتمرات الفنية.

 

بالقطع لا التاريخ الحديث ولا القديم لهذا النادي العريق تنكر للسير أليكس فيرجسون ولكل الثورات التي أحدثها على زمنه الأسطوري ليصنع الرجل 28 لقباً، ما هو محفوظ اليوم في الذاكرة من لحظات تاريخية، ولكن وقد مضى 16 شهراً فقط على اعتزال فيرجسون لتدريب مان يونايتد تغيرت أشياء كثيرة، الفلسفة والثوابت الفكرية والقواعد الذهبية التي وضعها السير، فبينما كان فيرجسون يخرج في توقيتات مضبوطة ومعلومة ليقول للرأي العام الرياضي بنوع من المباهاة وحتى الشماتة المبطنة، إن فريقه معتز أيما اعتزاز بسياسته وبكنزه المتمثل في مزرعته التي تنتج سنوياً العديد من النجوم، وبأنه لن يسمح إطلاقاً بصرف الملايين على انتدابات ليس من هدف وراءها إلا المزايدة، نجد إدارة مان يونايتد قد صرفت في الميركاتو الصيفي الأخير ما لا يقل عن 141 مليون يورو كخطوة فعلية لا أظن أنها تأتي بفعل المتاجرة وهدر الأموال، لنهج فلسفة جديدة تخرج مان يونايتد من جلباب السير فيرجسون.

 

فإذا كان المدرب الاسكتلندي وهو يهم بالخروج من مركز القيادة قد أوصى بمواطنه ديفيد مويس للحفاظ على الإرث وعلى المنظومة ومواجهة هذا الطاعون الخطير الملازم للأندية الكبيرة، فإن إدارة الريد ديفلس ستنتبه إلى أن من أسباب الدمار الذي أصابها الموسم الماضي وجعلها خارج دائرة عصبة أبطال أوروبا هو الإصرار على عدم جلب لاعبين لصفوفها، فكان القرار الذي سمح لإد وودوارد المدير التنفيذي وللمدرب الهولندي لويس فان جال بصرف سبعة أضعاف ما كان يصرفه فيرجسون على الانتدابات، مع ما يقول بلهجة صريحة، إن مان يونايتد لا يريد أن يعيش طويلاً في جلباب السير أليكس ولا في كنف معتقداته وما يتأسس عليه تفكيره، وهو الرجل الذي أعطى على مدار عقدين من الزمن معنى رائعاً للتكوين.

 

النتيجة إزاء هذا التحرر المعلن من جاذبية السير أليكس، أن مان يونايتد دخل انعطافاً حاسماً في تاريخه، إذ تغيرت الملامح الفنية والتكتيكية بفعل ما يضعه فان خال من مساحيق واختلفت قواعد اللعبة، وجرت التضحية بالجيل الذي صنعه فيرجسون، وكأن مان يونايتد من دون أن يشعر شرع في قتل أسطورته عن سبق إصرار وترصد.

نقلا عن جريدة “الاتحاد” الاماراتية

 

مقالات ذات الصلة
تعليقات
error: Content is protected !!